بقلم / سـلـمـان عـبـدالـلـه الـحـبـيـل

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

مارينو .. وربعه !!

شخص يدعى مارينو ، جاء مع أسرته الى الكويت في عام 1992 بعقد للعمل في احدى الشركات المتعاقدة مع وزارة الكهرباء والماء للإشراف على قطاع الصيانة ومن خلال عملي في الوزارة هناك لاحظت أن السيد مارينو يعمل باخلاص وتفاني ثم اكتشفت مع الأسف أنه يستلم راتبا " خرطيا " من الشركة ودون حوافز أو مميزات منذ عام 1992 الى يومنا هذا بالاضافة الى أن الشركة أعلاه تقوم بتكليفه بمسؤوليات إضافية أكبر من طاقته ومع هذا يتأخر أصحاب الشركة في صرف رواتب مارينو وزملائه من المواطنين والأجانب منذ 6 أشهر !!
كلنا نعلم بأن السرقة موجودة في كل زمان ومكان ولكن ما أتحدث عنه سرقة من نوع آخر تثير الدهشة والاستغراب والاشمئزاز ، لأن السرقة هنا ليست تطاولا على أموال الناس وتعجز عن سدادها أو سلبها دون ردها أو لا تملك مثلها وهذا ما يجعلك تطمع بها..!
السرقة هنا مختلفة تماما ، لماذا؟ لأن أصحاب الشركة أعلاه يستلمون رواتب مارينو وزملائه مضاعفة مسبقا بموجب التعاقد مع وزارة الكهرباء والماء ، ألستم معي بأن ما يحدث هو سرقة من نوع مختلف تماما ؟! ألا تثير الدهشه والاستغراب والاشمئزاز ؟! رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام يقول " أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه " في حين ما تقوم به الشركة أعلاه هو سرقة أجر مدفوع من الوزارة مسبقا وليس من جيب الشركة!! والأجير لم يجف عرقه فقط بل جفه دمه بعد 6 أشهر !!
ألا يتساءل أصحاب الشركة من أين يصرف الأجير على نفسه وعائلته ؟! ألا يتساءل أصحاب الشركة كيف يأتي الأجير الى عمله وكيف يأكل ويلبس ويتحمل هذه الساعات في عمله ..أليس هذا يحتاج الى أجر ؟!
والسؤال أيضا كيف تصمت الوزارة عن مثل هذه التصرفات في حين السرقة لا تطال فقط الأجير وانما أموال الوزارة ايضا سرقت لأنها لم تصل الى الأجير ، وان كانت أموال الوزارة لا تعني مسؤولي الوزارة فهل سمعة الكويت أيضا لا تعنيهم ؟!
أين الغيرة والحفاظ على سمعة الوطن ؟! أليست هذه من صفات المواطن البار المحب لوطنه وأهله !
أرجو أن تتحرك الضمائر فالظلم ظلمات يوم القيامة !!
سلمان عبدالله الحبيل

الجمعة، 21 نوفمبر 2008

السم الفضائي ..!!

عندما أكون جالسا لمشاهدة التلفاز ماسكا بيدي " ريموت الستلايت " الذي يحتوي على خمسمائة محطة أو أكثر ، وأتنقل بين واحدة وأخرى ...أصاب بالتعب والإجهاد وتُحول عيناي من كثرتها ومن جهة أخرى ينتابني شعور الأسى والحزن بما وصلت اليه حال بعض محطاتنا العربية وبالتحديد الخليجية التي تتزايد يوميا !
لقد تطرقت في نهاية احدى مقالاتي السابقة على بعض المحطات الفضائية لإتاحتها الفرصة للمنتجين المغمورين ليقدموا من خلالها مسلسلات ذات طرح سيء ليعيثوا فسادا بالمجال الفني ، الأمر لم يصل الى هذا الحد .. بل وصل الى الانحطاط الأخلاقي ومحاولات تدمير القيم والإساءة الى العادات الجميلة التي يتحلى بها مجتمعنا عبر ما يبثونه من مسلسلات وبرامج منحطة وسهرات رقص ، أغاني ساذجة ، أساليب قذرة وعادات فاحشة وكلام أسوأ من السيء وسحر وشعوذة !! ..بالإضافة الى دخول لهجات غريبة ودخيلة على لهجاتنا الخليجية ..أصحاب تلك المحطات يبثون تلك السموم التي تعتبر من أخطر السموم في تدمير المجتمع في قالب من ذهب لجذب الساقطين والمراهقين دون أي مراعاة للأسر المحافظة مبررين أن الأسرة ليست مجبرة على مشاهدة ما يقدمونه ! متناسين أن التلفاز ضيف كل منزل وأغلب المنازل تحتوي على مراهقين ومراهقات وأطفال ..دون أن يطرق هذا الضيف الباب ..فهل يجوز أن يكون الضيف بهذا المستوى المتدني ؟!

بعض المحطات المقصودة غير مبالين بالجرم الذي يروجونه بقصد أو بدافع الجهل نراهم سعداء لأنهم كسبوا عددا أكبر من المشاهدين دون مراعاة للخسائر الفادحة بالقيم والعادات وفي نفس الوقت مستغلين شريحة كبيرة من مشاهديهم من خلال الرسائل التي في أسفل الشاشة ليتكسبوا مبالغ باهظة ! .. ونحن لا نعتبر هذا نداءا لهم لأن " الضرب بالميت حرام " !!
ولكن أين دور الجهات المختصة في محاسبة تلك القنوات ؟! لا رقيب ولا حسيب تجاه تلك القنوات المستهترة ! ..الى جانب إهمال دور بعض الأسر في مراقبة أبناءهم ، غير مدركين مدى خطورة هذا السم الذي تبثه بعض الفضائيات ..أيضا لا رقيب ولا حسيب !!
إلى متى ستستمر هذه الفوضى ؟! إلى متى سيستمر هذا الحال إلى أن يصبح الفأس بالرأس ؟!
حسب ظني ... لو استمر الحال على هذا الوضع وتزايدت القنوات الرديئة في " رسيفر الستلايت " يوميا دون أي موقف يضع حدا لتلك المهزلة سواء من الجهات المعنية أو من الأسرة ..ستتلاشى كل القيم والعادات الفاضلة ويتحول مجتمعنا من مجتمع محافظ الى مجتمع " فاصخ الحياء " فاقد للرجولة .. فاقد للأمومة .. فاقد للاحترام .. فاقد للأمانة .. فاقد لكل الفضائل التي دعت اليها الشريعة الإسلامية !!
وندائي للجميع .. " إن فات الفوت ما ينفع الصوت ! "

سلمان عبدالله الحبيل
Salman.abdullah@live.com

الخميس، 20 نوفمبر 2008

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا !!

في وسط استمرار مسلسل الأزمات داخل قاعة عبدالله السالم ووصول المجلس الى أسوأ حالاته بدأت تظهر احتمالات الحل وتعليق الدستور لمجلس الأمة ..البعض سعيد بهذه الاحتمالات بسبب سوء استخدام السلطة كما يجب من قبل بعض النواب وهجومهم المنفعل والغير منطقي تجاه الحكومة ، وقد أعلن ذلك النائب السيد حسين القلاف طالبا بحل المجلس وتعليق الدستور الى أن تنتهي الحكومة من تنفيذ خططها وبعدها يتم اعادة المجلس ومحاسبة الحكومة ان كان هناك تقصير منها ..
ولكن ألا تخشى سيد القلاف بأن يتردى الوضع خلال فترة الحل وتسير الحكومة من سيء الى أسوأ دون حسيب ولا رقيب كما حدث في 2007 عندما حل المجلس وعلق الدستور وقامت الحكومة بوقف الفرعيات باسلوب غير حضاري باستخدام المدرعات والهليكوبترات والقنابل المسيلة للدموع وتدخل الجيش والشرطة والقوات الخاصة و..والخ ..
ألا تتفق معي يا سيد القلاف بأن هذا التصرف غريب على مجتمعنا وهل تتوقع بأن ما حدث لن يتكرر مرة أخرى أو حدث بمحض الصدفة ؟! ان حدث بمحض الصدفة فهذا يعني أن الحكومة انفعالية والانفعالي غير جدير بالمسؤولية! وان كنت تعتقد بأن ما حدث كان عن دراسة ولن يتكرر مرة أخرى فاسأل من تضرروا بهذا التصرف الغير حضاري ان كانوا يصدقون ذلك فهم أولى منك ومني ! وماذا تفسر يا سيد القلاف نجاح من تضرروا بالتصرف الغير حضاري وصولهم الى مجلس الأمة وهل استطاعت الحكومة أن تمنع الفرعيات رغم ما قامت به من تصرف غير حضاري؟!..طبعا لا!
أنا أتفق معك يا سيد القلاف بأن هناك سلبيات عند بعض أعضاء مجلس الأمة كما أن هناك سلبيات عند الحكومة ..هل سمعت بأن بلدا عاشت دون حكومة لفترة ؟! اذن لا تطالب بحل المجلس وتعليق الدستور ولو لفترة فان كان هناك أخطاء عند الطرفين فعلينا اصلاحها وايصال الرجل المناسب لها.. فالحكومة والمجلس ثوابت لا خلاف عليهما .

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وأدام علينا نعمة الأمن
والأمان..اللهم امين .
>
سلمان عبدالله الحبيل

الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

المصداقية ..والشَّعْر المنفوش..!

حين نتسائل عن سبب تميز الدراما الكويتية في السابق نجد هناك العديد من وجهات النظر، منهم من يعلل سبب تميزها بتوفر النصوص ومنهم يشير الى توفر الاستديوهات في ذلك الوقت لأنها تتناسب أكثر مع الأعمال التراثية وغيرها من الأسباب ولكن هناك سبب أهم من تلك الأسباب لم يشر اليه وهو سر نجاحها وتفوقها ، وحين نطرح هذا السبب المقصود سنجده يغيب عن معظم أعمالنا الحالية وهو المصداقية .
نعم لا توجد لدينا مصداقية الآن فكلما شاهدنا عمل جديد سنلاحظ أن المصداقية في الطرح معدومة والمبالغة سادت الأعمال الفنية سواء فيما يتعلق بأمور المنتج أو المؤلف والمخرج وحتى الممثل ، نجد معظم المنتجين المتواجدين في الساحة الآن يستعينون بأضعف الكتاب والمخرجين والممثلين الأقل اجرا ليوفر من الميزانية ولا ينفق على عمله لأن الهدف من ذلك الكسب المادي ضاربا كل قيم وأخلاق وعادات المجتمع والطرح الهادف والفن بالحائط ! حين نشاهد الاخراج سنلاحظ انه يخلو من الحس الفني وجمال الكادر مشابها أسلوب موجز الأخبار أو ديوانية شعراء النبط !! ومن
جهة أخرى نجد العمل يخلو من خيال المخرج المبدع لعدم قدرته في صنعه مكتفيا بخيال الكاتب ان كان هناك خيال ! وحين نتحدث عن النصوص سنجد أن معظمها لا ترقى أن تعرض على الشاشة من حيث ضعف وسطحية الأسلوب ومن حيث القضايا الاباحية والشاذة التي يتم طرحها ، فنلاحظ أن العديد من الكتاب يطرحون قضايا لا تتناسب مع الذوق العام أو عديمة المنطق بتسلسل أحداثها وتخلو من الخيال الذي هو خاصية كل فنان مبدع بل على العكس نجد غالبية الأعمال الفنية كأنها تؤرخ وقائع دون خيال أو عمات عين ..بالاضافة الى تشويه الواقع .!
وحين نتحدث عن مصداقية الممثل سنجد على سبيل المثال ممثلة في مشهد من مشاهد المسلسل تصحو من النوم وترتدي فستان سهرة وكأنها في عرض أزياء والوجه يملؤه المكياج وكأنها في حفل زفاف ، والممثل يرتدي ملابس من أحدث الماركات والشَّعْر " منفوش ومطير القذله " وكأنه ذاهب لأحد المجمعات بينما هو في المنزل ، أو نشاهد ممثلة في مشهد عزاء وهي في قمة أناقتها ! وممثل يجسد شخصية في مسلسل تراثي ويرتدي ساعة فيليب شاريول !! والشعر يملؤه الجل وممقط بالسشوار ! والكل منهم يبحث عن New look وجذب المراهقين وخطف الأضواء الى جانب اهتمامهم لعمل الدعاية في استخدام تلك الاكسسوارات والكماليات ..فأي مصداقية في الأمور التي ذكرت ؟ ومن جهة أخرى نجد الكثيرين منهم حينما يقبل على عمل يكون غير مهيأ وغير مبالي للنص ويجهل أحداث العمل مكتفيا بشخصيته فقط وفي نفس الوقت مرتبط بخمسة أعمال ولا يفرق بين هذا وذاك ، متناسيا الجانب الأهم من ذلك وهو الصدق في تقديم الدور ومتابعة سير الأحداث وكل ما يتعلق بالعمل حتى يقنع المشاهد بالشخصية ويحوز على الاحترام والاشادة من الذين يمتلكون الحس الفني الصادق .
أتمنى من المعنيين في الموضوع مشاهدة الأعمال الكويتية الرائدة والجميلة التي لازالت راسخة في أذهاننا وسيجدون الصدق في الطرح وسيدركون بعد ذلك أن المصداقية سبب تميز الفن الكويتي في السابق ، في النهاية نحن لا نعتب على من يعيثون فسادا في هذا المجال ..ولكننا نعتب على المحطات الفضائية التي أتاحت لهم الفرصة ليعيثون فسادا فيه .

سلمان عبدالله الحبيل
Salman.abdullah@live.com